عبد الله الأنصاري الهروي

673

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] والنفس الثالث : نفس مطهّر بماء القدس ، قائم بإشارات الأزل ، وهو النفس الذي يسمّى « صدف النور » . فالنفس الأوّل للغيور سراج ، والنفس الثاني للقاصد معراج ، والنفس الثالث للمحقّق تاج . [ ش ] أي « مطهّر » من لوث الغيريّة ب « ماء القدس » أي الشهود المفني للحدثان ، لأنّ القدس هو الطهر والنزاهة عن لوث السوى والكون ؛ والاسم منه « القدّوس » أي المنزّه عن أحكام الإمكان والحدوث وكلّ ما يتّسم بالسماة « 1 » الخلقيّة ، لأنّ التعدّد والتكثّر في الحقيقة الواجبيّة « 2 » شرك ، والشرك نجاسة - قال تعالى « 3 » : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ 9 / 28 ] . والمراد من هذا النفس تجلّي الأحديّة . « قائم بإشارات الأزل » إشارات « 4 » الأزل إمداد التجليّات الذاتيّة من التجلّي الأزلي ، الموجب لقيام الكلّ بقيّوميّة الذات الأزليّة « 5 » . فهذا النفس ظهور بقاء الأحد القيّوم ، المبقي للكلّ بالإمداد الاتّصاليّة ، وهو الفيض الدائم السرمدي ، والتجلّي الذاتيّ الأزليّ « 6 » الأبديّ ؛ إذ لو لم يكن هذا التجلّي من الأزل إلى الأبد لم يبق شيء . وبهذا التجلّي ينتفي الحدوث بسطوة القدم ، ويبقى القديم جل جلاله وحده ، ولهذا يسمّى « صدف النور « 7 » » فإنّ « النور » اسم من أسماء اللّه تعالى « 8 » يوجد به

--> ( 1 ) م : بالنسماة . ( 2 ) ه : الواجبة . ( 3 ) ج ، ه : - تعالى . د : اللّه تعالى . ( 4 ) د : وإشارات . ( 5 ) ج ، ه : - الأزلية . ( 6 ) د : الأزل . ( 7 ) في شرح التلمساني : صدق النور . ( 8 ) م ، ه : - تعالى .